تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ . قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ . قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » ( 11 : 73 )
. ان دور إبراهيم في هذه البشارة كان استبشارا حمله على استفسار بشأنه خاصة
عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ
دون زوجه العجوز العقيم ، ولم يكن سؤاله
أَ بَشَّرْتُمُونِي
إنكارا لقدرة اللّه ، قنوطا من رحمة اللّه ، إذ حكم هو بضلال القانطين ، وانما استعظاما للبشارة ، وهل إنها حقا من اللّه ؟ وهؤلاء هم رسل اللّه ؟ فلمّا
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
اطمأن قائلا
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
. واما زوجه فقد استغربت هذه البشارة وتعجبت منها في مثلث الاستبعاد : ( عجوز 1 عقيم 2 . . وهذا 3 بعلي شيخا ) ؟ قالته لما سمعت البشارة :
« فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ »
: في صياح شديد
« فَصَكَّتْ وَجْهَها »
: لطمت وجهها
« وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ »
؟ فإنها بغتت وفوجئت بهذه البشارة وفندّت منها صيحة الدهشة ، وصكت وجهها صكة الوحشة ، إذ لم تكن تتوقع هكذا بشارة ! .
« قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ »
بما يحكم « العليم » بما يريد
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
ولقد نفذت رحمة اللّه الخاصة هنا في ثالوث الاستحالة بحساب الإنسان ، فلم يمنع عقمها المزدوج :
عَجُوزٌ عَقِيمٌ
ولا شيخوخة بعلها الخليل عن نفاذ امر الجليل . هذه البشارة كانت بحق اسحق وفي مثلث الاستغراب ، واما التي كانت بحق إسماعيل قبل إسحاق فلم تحمل خارقة للعادة ، إذ لم تكن زوجه لا عجوزا ولا عقيما ، ولا هو شيخا لحد الإياس ، ولذلك نراه يبتدء هو بالطلب :
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ . فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ . . ( 37 : 101 )
.
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
توحي هذه المقالة أن إبراهيم لم يعدّ بشارته
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 327 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني