تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فمن كان له قلب ولكنه مقلوب ، أو سمع ولكنه لا يلقى إلى المسموع ، بل يلغى ، أو يشغل بما يلهيه ، إنه هو الميت بعينه ، فلا يتذكر باية ذكرى ، ولا يكون شهيدا لأية ذكرى ، والدنيا كلها ذكرى ، يعيشها كما الأموات ، فلا تعيّشه فإنه من أصحاب القبور : و
« إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ » ( 35 : 22 )
« فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً » ( 77 : 5 )
- : ملائكية وبشرية أم كونية - تطلب إلقاء السمع بقلوب واعية ، فاما الملقون السمع : الذين
« يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ » ( 26 : 223 )
أو المعزولون عن السمع :
« إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ » ( 27 : 212 )
فهم موتى لا يتذكرون !
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 25 : 44 )
: و
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »
: ينبض بحياة الذكرى والعقل « أو » وعلى أقل تقدير ، واعتادا لحياة قلب منير
« أَلْقَى السَّمْعَ »
الواعي « وهو » بروحه وقلبه « شهيد » حاضر عتيد : لتلقّي ما يسمع ، فتحويله إلى قلبه ليستزيد هدى ونورا !
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
فترى - إذا - يمسنا من خلقهم الأول من لغوب : تعب ونصب - فنعيى به عن خلقهم الثاني ؟
« أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »
؟ وما خلقهم بجنب السماوات والأرض الا كقطرة في فلاة في :
« لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 40 : 57 )
. كأن ناكري الخلق الثاني المعاد ينكرون الخلق الأول فهم في ريبهم يترددون ؟
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » ( 29 : 61 )
أو انه لغب من الخلق الأول عاجزا ؟ ولم يمسه في خلق السماوات والأرض وهو أكبر من خلق الناس ، فهل يمسه - إذا - من خلق الناس من لغوب ، ولكي يعيى لاغيا عن الخلق الثاني ؟ وهناك في التوراة نجد فرية اللغوب في خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، فآية اللغوب ، بضمن ما هي تنديد بالمشركين في زعم اللغوب ، وما سمعناهم
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 296 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني