أو سواه ، كذلك أن تقدم غيرك على اللّه أو على رسوله ، وإن كان ذلك الغير رسول اللّه ان تقدمه على اللّه ، أو إماما من الأئمة تقدمه على رسول اللّه ، أو أن تساوي وتسامي بين اللّه وسواه أو بين رسول اللّه وخلق سواه .
ومن ثم فلا يختص حكم التقديم بالحكم ، فإنه يعم الحكم وسواه ، كأن يقدم نفسه أم سواه على رسول اللّه في مشيه أو جلوسه أو قيامه أو كلامه أم ماذا ، فان الرسول مقدم على الأمة بحكم رسالته ، كما اللّه مقدم على الخلق بألوهيته في كل شيء ، فلا يقدم بين يدي كيانه كيان ، ولا بين يدي عبوديته سواه ، ولا طاعته سواه ، ولا حرمته سواه ، ولا بين يدي حكمه سواه ، كما ولا يسامى في ذلك أو يساوى بسواه .
فما للذين يدّعون الإسلام يقدمون حكم فلان وفلان على حكم اللّه ، وحديث فلان على كتاب اللّه ، واجتهاد فلان على سنة رسول اللّه ، وإذا قيل لهم هذه بدعة ؟ قالوا : نعم بدعة حسنة « 1 » ! أو قيل لهم : حديث يخالف كتاب اللّه ؟
قالوا : اسناده صحيح تقبّله العلماء ! فما لهم لا يؤمنون ؟ وإذا ذكّروا لا يذكرون ، فبأي حديث بعد اللّه وآياته يؤمنون .
وإنما هو كتاب اللّه ، أو الرواية الموافقة لكتاب اللّه ، أو الثابتة غير المخالفة له ، دون أي اجتهاد من قياس أو استحسان أم ماذا ، من تشريع بغير مصدره ، تقديما بين يدي اللّه ورسوله أو مساواة ، وان عدم التقديم بين يدي اللّه ورسوله لزام الإيمان باللّه وتقواه ، فسواه كفر باللّه وطغواه .
وها هو أدب نفسي مع اللّه ورسوله ، كأصل وحيد في التشريع حكما وفي
هامش
( 1 ) . وبين بدعة وحسنة تناقض بين لان البدعة إدخال ، ليس من الدين في الدين أم إخراج ، أو من الدين عنه - فالبدعة معارضة للدين - فهل توجد معارضة حسنة للدين ؟ وما أحمق هؤلاء الذين يوجهون بدعا جازفة بلفظ الحسنة - كأن اللفظة تحول الماهية السيئة إلى الحسنة .
فما لهم ان يؤفكون .