تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
غض الأصوات عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون أن يساوى في صوت ، أو أن يسوى بغيره في صوت ، فضلا أن يرفع فوق صوته صوت ، فلو حصل أي من ذلك استخفافا به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكان كفرا ، وخطاب الايمان هنا ينفيه ! ولو كان إساءة أدب فمن أفسق الفسق ، والايمان قد ينفيه ، ولو كان لا شعوريا كعادة جاهلية دون تقصّد استخفاف أم إساءة وإيذاء ، كما قد تقصده - فقط - الآية ، فهو إحباط للأعمال
« وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ »
لا تشعرون خطأ الجهر ورفع الأصوات ، ولا عظمته ومداه ، ولا انه لحد الإحباط :
« وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » ( 24 : 15 )
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » ( 39 : 47 )
: مثلث اللا شعور الرهيب ، أو مثنّاه لمن يشعر خطأه ولا يشعر مداه ولحد الإحباط ، فأما بعد هذا البيان الإشعار فهم شاعرون ! إذا فالخبط أغوى والحبط أقوى على من يهبط من مكانة النبي الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد يعني الحبط هنا ما يخص أعمال الخطاب ، أن لو لم تكن فيه إساءة أدب وإيذاء لكان صوابا وثوابا ، ولكنها حابطة بسوء الأدب ، أو يعني حبط الأعمال بين هكذا خطاب إلى المتاب ، حبطا فقط للثواب ، لا لأصل الصحة كالصوم والصلاة ، فإن الحبط في إساءة اللا شعور يختلف عن الاستخفاف الكفر المحبط لأصل الأعمال ، والإساءة الفسق التي تحبط منها قدرها ، فلكل إحباط قدره ، كما أن لكل صالحة ثواب قدرها . ف
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا
. .
وَلا تَجْهَرُوا »
مخافة
« أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ »
هكذا
« وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ »
مساءة أعمالكم هذه ، ولا من جراءها : أن تحبط أعمالكم . فيا له خطابا رهيبا جيبا ، يحذرهم هذا المزلق الذي ينتهي بهم إلى حبوط أعمالهم وهم لا يشعرون ، ولقد ارتعشت قلوب بعض وارتجفت تحت هذه الوقعة