تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
للجهاد عن أصحابها وان لم يكونوا محرجين ، وإنما المنفي هو الحرج أيا كان وفي أي كان . ثم للحرج المنفي في الدين حدود لولاها لم يثبت حكمه : 1 - أن يكون ذاتيا ليس لصاحبه حيلة ولا سبيل في إزاحته ، ولا له دخل في حصوله ، فلو استطاع سلب الحرج الموجود ، لم يكن تكليفه بما يحرج حاله حرجا في الدين أو من الدين ، وإنما منه نفسه إذ لم يزله ، ولو أنه هو السبب لحالة الحرج باختياره فهو المحرج نفسه عنده لا الدين ، فتكليفه عندهما ليس حرجا في الدين حتى ينفى ، وإنما حرج منه فلا ينفى . 2 - أن يكون واقعيا ، لا وهميّا ناشبا من التقاليد والعادات ، ناشئا من الهوسات والتجاهلات ، كحرمة أزواج الأدعياء ، التي كادت تحول دون تزوج الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بزوجة دعيّه زيد بعد ما قضى منها وطرا ، فلقد كان هكذا زواج محرجا له حسب البيئة التي كانت تحرمه ، مخافة أن يخالفوه أو يكذبوه ، ولكن اللّه فرضه عليه رغم ما أحرجته البيئة :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 33 : 38 )
لذلك فهو الذي زوجه زوجة دعيّه :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( 37 )
. ينفي عنه حرج البيئة لكي ينفي عن المؤمنين كذلك ، وإنه نموذج هام ينبه حملة الدين ان لا حرج عليهم في تبليغ رسالات اللّه وتطبيقها ، فلا يختلقوا أعذارا وعناوين ثانوية في تحليل ما حرمه اللّه ، أو إهمال ما فرضه اللّه بحجة ان الناس ينقمون منهم أو يعترضون ، فيقلبوا أمر طاعة اللّه إلى طاعة الناس . فدين اللّه لا مواربة فيه ولا أنصاف حلول ولا مسايرة ، إنما هو الحق الصراح