تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ » ( 6 : 125 )
حيث التصعّد إلى السماء هو الصعود الصعب الذي يضيق النفس في الصدر ويخنق ، وذلك حينما تجاوز كرة الأكسيجين حيث تخنق . هذا هو الحرج المنفي في الدين ، فما أراده اللّه
« ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » ( 5 : 6 )
ولا جعله اللّه
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » ( 22 : 78 )
. فالأعمى والأعرج وكل مريض يتحرج عن الجهاد يعفى عنهم في استنفار الجهاد « 1 » كما في سواه من تكاليف عامة أو خاصة ، اللهم إلا مرضا لا يحرج أو مريضا يكلف بأدنى من حرج ، كذلك والأعمى والأعرج إذا كلفا دون حرج . والضابطة السارية في عامة التكاليف هي وجوب تطبيق أحكام اللّه ، في طاعة اللّه ورسوله قدر المستطاع ودون حرج ، دون أن ينقص المحرجين من أجورهم ، فلو أن جنديا مسلما جاهد دون طاقته وأقل من قدرته لم يطع اللّه تماما : ولو أن مسلما حرجا عن القتال تركه ناويا له لو استطاع أطاع اللّه تماما :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً »
: كل دون حرج وقدر الطاقات والإمكانيات . فلو أن أعمى أو مريضا أو أعرج استطاعوا حضور الجبهة دون حرج كان عليهم لزاما ، أو أن سواهم لم يسطع حضورها لم يكن عليه لزاما ، فإنما هو مثال لأكثرية موارد الحرج : العمى والمرض والعرج ، دون حصر فيها ، ولا نفي
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 73 - أخرج الطبراني بسند حسن عن زيد بن ثابت ( رض ) قال : كنت اكتب لرسول اللّه ( ص ) واني لواضع القلم على اذني إذ أمر بالقتال إذ جاء أعمى فقال : كيف بي وأنا ذاهب البصر فنزلت : ليس على الأعمى حرج . . . قال : هذا في الجهاد ليس عليهم من جهاد إذا لم يطيقوا .