تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
. لقد مضت آية في هذه المبايعة المجيدة المرضية وهذه ثانيتها ، تنحو منحى تحقيق الرضى عن المؤمنين :
« إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ »
أن اطمأنوا إلى اللّه عما شجر بينهم من زعزعات ومشاجرات ، فبايعوك هناك ثانية بعد مبايعة الايمان لمّا آمنوا ، بعد ما اصطدم بعرقلة الصلح في الحديبية « لقد رضى » عنهم إذ بايعوا
« فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ »
من رضي بمرضات اللّه واستسلام الأمر اليه ،
« فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ »
كجزاء حال على مبايعتهم ، تطمئنهم عما اضطربوا
« وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً »
فتح خيبر ومكة ، كجزاء مستقبل محتوم كأنه امر مضى ، كما عبر عنه أولا بما مضى : « انا فتحنا » . نرى هنا إثابات تلو بعض ، لأن المؤمنين في جبهة الحديبية بايعوا صاحب الرسالة تحت الشجرة السمرة « 1 » ، فلم تكن سهلة هينة لا تعدوا الخيال والمقال ، وانما عملية ممتحنة صعبة ، وعقبة كئودة ملتوية اجتازوها ناجحين مهما نكثها ناكثوها
« فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ »
فهم خارجون عن اثاباتها لمّا نكثوا ، وانما هي للأوفياء
« وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً »
. ولقد قال لهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنتم خير أهل الأرض » « 2 » فهل انهم الألف والأربعمائة الذين بايعوه ، كلهم بمن نكث بعدئذ ومن أوفى ؟ فكيف يكون الناكث للبيعة من خير أهل الأرض ؟ ! .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 73 - اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سلمة الأكوع ( رض ) قال : بينا نحن قائلون إذ نادى منادي رسول اللّه ( ص ) أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس فثرنا إلى رسول اللّه ( ص ) وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه فذلك قول اللّه :« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ . . ». ( 2 ) المصدر عن جابر بن عبد اللّه ( رض ) قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فقال لنا رسول اللّه ( ص ) « أنتم خير أهل الأرض » .