تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أمر المنافقين
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
ومن ثم تنديد ثالث بالمخلفين يحمل لهم بشارة أجر حسن لو أطاعوا ، وعذابا أليما إن تولوا :
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
. تهديد ثالث يوجه إلى المخلفين بعد الحديبية وخيبر انهم سيدعون إلى قوم أولى بأس شديد لا سبيل معهم إلا
« تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ »
فلا ثالث هنا من مصالحة كما في الحديبية أو جزية كما مع أهل الكتاب ، وإنما قتال حتى يسلموا ، حكما باتا صارما يصرمهم مهما كانوا
« أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ »
: بأس العدة والعدة ! فهذه الدعوة الأخيرة لا بد وأن تصرم هؤلاء الأشداء دونما رجعة أو مراجعة . وترى انهم يهود خيبر ؟ والجزية طريقتهم الثالثة بأنهم أهل كتاب ! ولم يكن بأسهم شديدا وجاه الأشداء الآخرين ككفار مكة والفرس والروم ، وهذه هي المرة اليتيمة في القرآن يوصف فيها أعداء الإسلام ب
« أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ »
! وأن قصة خيبر مضت في ثاني التهديدات للمخلفين
« سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ . . »
! . هذا الدليل المثلث ينحي الآية عن خيبر واضرابها ، ويحصرها في المشركين الذين بلغوا في القوة الذروة في صنوف الأعداء المناوئين للإسلام ، منذ الرسالة إلى أمد . إذا فليسوا هم هوازن ولا ثقيف ، لا وحتى الروم الأشداء في مؤتة وغيرها ، إنما هم مشركو مكة أو الفرس أو هما ؟ فمن ناحية أن الدعوة هذه دعوة إلهية لحرب خطيرة : « ستدعون » تكون الحرب حرب الفتح في مكة ، وقد أسلمت مكة دون حرب إذ فتحت عنوة ،