تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
غيض لهم شيطانا فهو لهم قرين ، ولكنهم إذ لا يفقهون
« فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا »
وترى ان حسد المؤمنين في اتباع المنافقين مما يحيل اتباعهم ويحول دون إرادتهم
« أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ »
؟ والكافر يستميت في محاولات تكذيب اللّه وتبديل كلام اللّه ، فإنما هي قولة فارغة فاشلة ممن يحاولون تحقيق المحال ولا يستطيعون . فلما ذا لم يخرجوا مع المؤمنين ولا مرة ، وحتى لاخذ الغنائم ؟ إنها لآية بينة معجزة تتوفر في إنباءات القرآن ، لكي توقظ الرسول والمؤمنين بمكائد المنافقين ، وتزدادهم ايمانا أنها وحي السماء الصادق الأمين « بل » ليس كما يقولون :
« ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ »
ولا كما يزعمون « تحسدوننا » -
« بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا »
: فقه قليل للحق يجعلهم مكلفين ، ثم لا يفقهون كثيرا في أفكارهم وأقوالهم الهابطة الخابطة العمياء : فما هي الرباط بين أن تحسدني وأن أترك ما أقدر عليه وأحاوله ؟ احسدا كأمر باطني يحيل فعلا يحتال له ويحاوله محسودك بكل طاقاته فلا يستطيع
« بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا »
! . إن كلام اللّه من قبل
« سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ . . »
وقد تحقق ، ووعده من قبل :
« وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ . . »
انه آية رحمة للمؤمنين وعذاب للمنافقين : -
« وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً » ( 20 )
وكيف يمكن ان تبطل الآية المعجزة بمحاولات منافقة ممن لا يفقهون ؟ ! . وإنها كانت فتح خيبر بعد أقل من شهرين من صلح الحديبية ، وافرة الغنائم ، وحصون خيبر هي آخر حصون بقيت لليهود في الجزيرة كأقواها وأغناها ، وكان قد لجأ إليها بعض بني النضير وبني قريظة ممن اجلوا عن الجزيرة من ذي قبل . وقد فتحت واغتنمت فعلا للمؤمنين دون مشاركة للمنافقين ، ومن ثم فتح مكة وهي كانت أغنى وأقوى من كل فتح يأتي أو مضى ، وكذلك كان فيه