المبايعة منذ الرسول إلى يوم الدين ، كما النكث والوفاء يشملان طول الزمن وعرضه ، أرضه وسمائه ، جنه وأنسه أمّن ذا ؟ .
كما وأن رضوان المبايعة من اللّه للمؤمنين المبايعين ، ليس لزاما عليه لهم وإن نكثوا أو نكصوا على أعقابهم ، بل إن آية النكث والوفاء تشير إلى أن هناك - بين المتبايعين - ناكثين وأوفياء :
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
: لا على ربه ولا الرسول ، حيث النكث نكص عن رحمة اللّه ، ونفث في عقد من نقمة اللّه ، وصورة البيعة الرائعة تفرض عليهم الوفاء لصالحهم ، وتستأصل للمؤمن كافة خواطر النكث مهما غاب الرسول ، فإن المرسل باق لا يزال ولا يزول ! .
وقد توحي
نَكَثَ
بمضيها ، بتحقق النكث وعله منذ المبايعة - مهما كان خفيا - ثم ظهوره مستقبلا في تقلب الأحوال ، إذ عنده تظهر حقائق الرجال .
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
فإن اللّه وفي يحب الوفاء والأوفياء .
ثم المبايعة هذه تشمل عقيدة الإيمان وعمله وجهاده ، سمعا وطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وعلى النصرة أن يمنعوا الرسول والمؤمنين مما يمنعون منه أنفسهم وأزواجهم وأبناءهم ، فمنهم من نكث ومنهم من أوفى :
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 11 إلى 17 ]
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ