أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ . . »
فرغم أنه - بشريا - كان لهم ذلك ، ولكنما اللّه اخبر رسوله
« سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ . . »
ولم يكن إلا ما قال اللّه ، آية بينة معجزة تجمع الإعجاز إلى الإنباء التنديد بالمخلفين وللّه الحمد .
ومن ثم يرد عليهم قولتهم المنافقة :
« شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا »
بأنها ظاهرة النفاق :
« يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ »
فألسنتهم مؤمنة وقلوبهم كافرة ، أترى القلب المؤمن يشتغل عن واجبات الايمان بالأموال والأهلين ؟
فللناس دائما أموال واهلون ، ولو جاز ان تشغلهم هذه أو تلك عن تكاليف الايمان ، وعن الدفاع بحق الايمان ، ما نهض مؤمن بحقه ، ولم يقم للحق قائمة ! .
وان الجهاد النابض في عروقه روح الايمان ، هو الذي يحافظ على الايمان أكثر مما كان ، ويحافظ على الأموال والأهلين ، فكيف يشتغل المؤمن بهما عن الجهاد ؟
اللهم إلا نفاقا عارما يبرره أهلوه ، واللّه فاضحهم من قبل ومن بعد ! ومن ثم - وأخيرا - سؤال تنديد بهم وتبكيت باعتذارهم الكذب :
« قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً »
؟ فالانشغال بالأموال والأهلين لا يدفع عنها وعنكم ضرا ولا يجلب نفعا ، إذ الأسباب لا تستقل عن اللّه ، حتى تستغل اعتذارا في التثاقل عن تطبيق امر اللّه ، وحتى فيما تؤمرون أو يسمح لكم بذلك الاشتغال ، فالنافع الضار فيه هو اللّه ، فكيف إذ يأمركم اللّه بالخروج للجهاد وترك الأموال والأهلين ، فهل هي إذا تغنيكم عن اللّه ، أو أن هنالك من يملك لكم من اللّه شيئا كما تهوون من دون اللّه ، ان أراد بكم ضرا وأنتم في أموالكم وأهليكم ، أو أراد بكم نفعا وأنتم خارجون عنها ؟ فهل من إله غير اللّه يدفع عنكم ضركم أو يجلب لكم نفعكم ؟ .
وإنما الايمان هنا الاستسلام لأمر اللّه ، لقدر اللّه وطاعته ، حيث التثاقل عنه إلى أموال وأهلين لن يدفع ضرا ولن يؤخر نفعا ، فليس هذا عذرا لمؤمن أو اي