تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وسخروا منه وممن يؤمن به ، وآذوه ما لم يؤذ أحد من البنين : ضربوه وأدموه وكسروا رباعيته وحاصروه وأهليه والمؤمنين ، ثم اضطروه للهجرة من عاصمة الرسالة إلى ما هاجره ، وإن كان أسس فيها دولة الإسلام فأصبحت مبدأ التاريخ ومنطلق الدولة . فهل من غفر لهذا الذنب ، وصدّ لهذا الطغيان ، وحدّ لذلك البأس الدائب إلا فتح العاصمة ، إذ فتحت به حصون الضلالة ، فلم تبق بعد في الجزيرة أية قائمة من قوائم الشرك والإلحاد ، ومن ثم انتشرت وتوسعت دولة الإسلام من عاصمتها أم القرى ، إلى كل القرى . فقد كان للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كرسول ذنب واحد ، ومن ثم غفر واحد ، فذنبه الوحيد رسالته العالمية الخالدة ، الأكيدة الوطيدة ، وهي التي عاشها وعاشته « ما تقدم » على فتح مكة
« وَما تَأَخَّرَ »
عن فتح مكة ، لكنها كانت محظورة مخطورة قبله ، فأصبحت مغفورة مستورة بعده ، غفر الإزالة للتبعات ممن آمن ، وغفر الستر لها لمن أسلم منافقا ألا تظهر رغم كامنه ، وغفر الجبران عما سلف من كل ما أصابه قبل الفتح ان يتناساه الرسول ويستهينه وجاه الفتح المبين . فأصبحت هذه الرسالة محفوظة عن كيد الكائدين بذلك الفتح المبين ، ذنب واحد فتحه فتح واحد : ذنب بوحدته يشمل كل ذنب : فرسالته ودعوته ودعايته وهو بجملته ، كان ذنبا كله بحساب الكافرين ، فأصبح الفتح المبين غفرا له كله « ما تقدم وما تأخر » : فتحا لقوائم الإسلام الأربع : « ليغفر . . ويتم . . ويهديك . . وينصرك . . » . ومن قبل كانت تنزل عليه آيات تترى بهذا الشأن ، آمرة له بالصبر :
« فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ » ( 46 : 35 )
« فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ » ( 68 : 48 )
« وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ