تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ، وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
: وهنا يبرز ذنب الرسالة كأول دعامة من هذه الدعائم ، نتيجة الفتح المبين ، أتراه عصيانا منه لربه يستحق به فتح الفتوح ، فما هي الصلة القريبة أو البعيدة بين عصيانه هو وإن يفتح اللّه له مكة ؟ إن هي إلّا مثل ما يزعمه الصليبيون بحق المسيح أنه صلب وبصلبه لعن وبلعنه تحمّل جميع لعنات الناموس ، فإن أباه الإله لم يجد بدا في سبيل غفران ذنوب أمته إلّا تفدية الصلب ! . فهلّا يقدر الإله القدير أن يغفر ما تقدم من ذنب رسوله وما تأخر إلا بفتح مكة ؟ لا نجد أية صلة بين غفر الذنب العصيان وفتح الفتوح ! ترى وما هو هذا العصيان الذي لا يغفر له إلّا بفتح مكة ؟ وكيف يغفر اللّه ذنبا هكذا عظيما من عبده بما يفعل اللّه ودون استغفار ؟ ودون أن يقف لحد الغفر عما تقدم ، بل وما تأخر ؟ وهو ذنب واحد « 1 » شامل حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما تقدم وما تأخر ، ذنب عاش حياته وعاشته حياته « 2 » مما أعظمه ! أسئلة لا جواب عنها ما دام الذنب عصيانا ، اللّهم إلّا أن يتحول إلى أعظم الطاعة والإيمان ، وأنعم النعم في تقدم الإسلام نتيجة الفتح المبين ! . في الحق إن الذين فسروا الذنب هنا بالعصيان أخطئوا في تفسيرهم لغويا وتفسيريا معا فابتلوا بفرية العصيان على رسول الهدى وهو أوّل العابدين ثم تفرقوا في الذود عنه أيادي سبا « 3 » أو صمد الأجهلون منهم على فريتهم قائلين
هامش
( 1 ، 2 ) . تستفاد وحدة الذنب من « من ذنبك » فلم يقل « من ذنوبك » . ( 3 ) . من قائل انه يعني ذنب أمته أو شيعته ، وهل من فصاحة اللفظ أو بلاغة المعنى ان ينسب اللّه ذنب أمته اليه ( ص ) ثم يغفره بفتح مكة الذي لا صلة بينه وبين غفر الذنب . ومن قائل ان ما تقدم ذنب أبويه آدم وحواء ببركته وما تأخر مغفرة ذنوب أمته بدعائه ،
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 149 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني