تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وترى كيف تنسب الغفلة إلى الأصنام يوم الدنيا وهي من حالات ذوي الشعور ، وأكثر منها عداءها وكفرها بعبادتهم ؟ يوم الدين ! . أقول : هذه مما تلمح بشعور غير ذوي الشعور - عندنا - يوم الدنيا ، كآيات أخرى في مغزاها ، كما وتصرح كأنها تصبح من ذوي العقول يوم الأخرى ، فإذا كانت غافلة في الأولى من عبادتها ، فهي تعاديهم بعبادتهم لها وتكفر بها في الأخرى :
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ » ( 25 : 14 )
« تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ » ( 28 : 63 )
وانما أهواءهم كانوا يعبدون .
« فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ » ( 10 : 29 )
. وكما ترجع إليهم ضمائر العقلاء :
« مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ
. .
هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ
. .
كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ »
! فيوم الدين تحدّ الأبصار أكثر مما كانت يوم الدنيا وكما الناس مع سواهم على سواء :
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
. وطبعا هذه الغفلة ليست من المعبودين ذوي العقول ، فان الصالحين منهم كالملائكة والنبيين عارفون ومعارضون ما عاشوا ، والطالحين منهم كالطواغيت هم داعون إلى أنفسهم :
« لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ »
( 26 : 29 ) فما هم إذا عن دعاءهم غافلين ، وانما غير ذوي العقول هي الغافلة عن عبادتها ، ثم هي وإياهم يتشاركون في عداوتهم ونكران شركهم وحتى الشيطان :
« وَقالَ الشَّيْطانُ
. .
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ » ( 14 : 22 )
! . وترى ان كفر المعبودين بشركهم يعني انهم ما عبدوهم ؟ وقد عبدوا وعقلاءهم عارفون ! كما الشيطان يكفر بما أشركوه من قبل ؟ أو أن ذلك النكران من غير العقلاء :
« فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ »