تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
هم المعاصرون لهم ، صالح وهود في أصل الدعوة ، ومن معهم من الرسل حيث وصلتهم دعوتهم المناصرة لتلك الدعوة ، وليست الرسل المستقبلية إذ لا صلة لهم بعاد وثمود حضورا ولا وصولا إذا هم غيّب ! و « من خلفهم » هم الرسل الذين خلوا من قبل ، فقد جاءتهم دعوتهم في بعدي إنذار آبائهم فهم إذا منذرون ، ثم وصول دعوتهم من طرق أخرى ، فلا يعنى من مجيء الرسل إلّا مجيء الرسالة ، كما جاءت الرسالة الاسلامية ملأ العالمين من الجنة والناس أجمعين وإلى يوم الدين ، ولم يبق الرسل إلّا شذرا من السنين . أم وفي وجه أوسع
« مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ »
تعم الحاضرين ومن يستقبل ، كما
« وَمِنْ خَلْفِهِمْ »
تعم كافة الماضين ، تدليلا على أن الرسالة القائلة بتوحيد اللَّه واحدة مهما كان الرسل عدّة ، فليس فاصل الزمان والعدّة والعدّة بالتي تفصل بين الرسالات ، فرسول واحد - بهذا الصدد - هو الرسل كلهم يحمل الرسالات كلها ، فتصديق واحد منهم تصديق لهم أجمع ولها كلها ، كما وتكذيب واحد تكذيب الآخرين ، لذلك نرى
« كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ »
( 26 : 123 )
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ » ( 141 )
و
« كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ » ( 161 )
. ووجه ثالث مجيء الرسل من كافة الجهات والجنبات ، حيث استغرقت الحجج كلها : حسية وفطرية وعقلية وكونية أماذا
« فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ »
تبلغ البالغين ، من ألقى منهم السمع وهو شهيد ، وقد تعني
« مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ »
مثلث الجهات والوجهات !
« جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ . . »
ولكنهم اعرضوا كما أعرضتم « وقالوا » كما قلتم
« لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً »
ف « لو » إحالة منهم أولى لإرسال الرسل ، و
« لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً »
إحالة ثانية أن يكون بشرا لو أنزل ، و « ربنا » دون
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 48 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني