تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 )
.
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ »
هؤلاء الحماقي الطغاة السرسريين
« رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ »
« 1 » وكما السرسر هي بالغة الشر ، كذلك الصرصر هي بالغة الصر والقرّ ، والأيام النحسات هي سبع ليال وثمانية أيام حسوما مجتثة جذورهم
« فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ » ( 69 : 8 )
. . أترى أن هناك أياما بين الأيام هي بنفسها نحسات وهي من قالة المنجمين ؟ كلا ! حيث النحوسة والسعادة في زمان أو في مكان هما الناتجتان عما يحصل فيهما ، دون ذاتية لايّ منهما في نحوسة أم سعادة ، وهما ترجعان إلى عملية الإنسان ونويّته النحسة أو السعيدة ، دونما قضاء فيهما وقدر لهما لا تمتّ بصلة لما يعمله الإنسان . ذلك
« لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
، وصرصرهم في الآخرة أخزى وأنكى
« وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ »
خزيا زائدا على الأولى في بعدية ، فإذا هم يظنون نصرة في الأولى ف
« الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ »
بل ويخذلون ويرذلون ! ألا « واتعظوا فيها بالذين قالوا
« مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً »
حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ، وأنزلوا فلا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الصفيح أجنان ، ومن التراب أكفان ، ومن الرفات جيران » « 2 » .
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 )
.
هامش
( 1 ) . راجع الفرقان 39 : 86 ، و 37 : 489 تجد تفصيلا زائدا لعذاب الصرصر في آيتي الحاقة والقمر وقد ذكرت عاد في القرآن - وهم عاد الأولى - 34 مرة وثمود 26 مرة ولم يذكر قوم طغاة كما ذكرا فإنهم اظلم واطغى . ( 2 ) . نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .