تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
. . . إنها جولة في مصارع الغابرين عبرة للحاضرين بعد تلك الجولة العابرة في خلق السماوات والأرضيين ، مما تهز القلوب المقلوبة وتعز الصافية النقية
« فَإِنْ أَعْرَضُوا »
بعد ذلك العرض العريض للرحمة الكونية والشرعية الشاملة ، وتلكم البراهين الكاملة على التوحيد « أعرضوا » عن رب العالمين ، فلا دواء لدائهم العضال إلّا أشد الإنذار
« فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً »
تصعقكم
« مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ »
أفهذا هو بنفسه الإنذار ؟ وصيغة الماضي تضربه إلى ماض ! فأين كان ذلك الإنذار - إذا - ومتى ؟ لا نجد في سائر القرآن إنذارا لهم سابقا كصاعقة عاد وثمود أم أية صاعقة ، فذلك ، - إذا - هو هو بنفسه ، تعبيرا بماض تأكيدا لمستقبل قاض ! أم إنه إنذار ماض فيما استعرضت صاعقة عاد من آيات ، فإن قصص القرآن عما مضى بشارات وإنذارات لمن يستقبل ، ولا يعنى من قصّها على اللاحقين إلّا عبرة
« لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ » ( 12 : 111 )
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى » ( 79 : 26 )
. ولأن الإنذار ليس إلّا بواقع يستقبل المنذرين أم في حال ، فلتكن لهم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فأين هي وأنى ؟ لعاد وثمود والمصعقين من قبل ومن بعد ، قد تكون صاعقة في الأولى وأخرى في الأخرى :
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ » ( 16 )
أم هي - فقط - في الأخرى كما هنا ! فلأن صاعقة الأخرى هي أخزى فقد أنذروا بمثل صاعقتهم وأخزى ، فإن عذاب الأخرى أشد وأنكى ، إذ تضم لهم إلى صاعقتهم ما استحقوها في الأولى ، فأولى لهم ثم أولى ! والصاعقة هي التي تصعق غشية أو إماتة من صواعق الرعد والبرق :