تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 )
« ذلك » حيق العذاب الاستهزاء ونسيانكم إنما هو بعصيانكم
« بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً »
حالا ومقالا وأفعالا « و » الحال أنكم
« غَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا »
وإلي هنا ينتهي معهم الخطاب العتاب ، سدلا للستار عليهم بإعلان مصيرهم بمسيرهم ، تحويلا لوجه الكلام إلى الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ومن معه من الصالحين
« فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها »
فهم واقعون فيما قدموا من هزء وغرور دون خروج عن ذلك ، فإنه لزامهم أيّا كانوا وأيّان . ف « منها » تعني النار التي هي السيئات البادية مما عملوا ، وهي أنفسهم وأعمالهم :
« حَصَبُ جَهَنَّمَ »
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ » ( 21 : 98 )
واردون في حصبها وهي حطبكم أنفسكم بأعمالكم
« لا يُخْرَجُونَ مِنْها »
وترى أنه الخلود إلى غير النهاية فيها ، ولزامه خلود النار هكذا ، فلأن النار سوف تخمد وتفنى ، فهم يفنون بفناء النار ، وليس ذلك خروجا عن النار وإنما فناء مع النار !
« وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ »
: ولا يطلب منهم أن يعتبوا ، لا ربهم إذ لا يعاتب بعدله ، ولا أنفسهم وإن كانوا معاتبين إذ لا يفيدهم عتابهم أنفسهم ، ولا يسمع منهم حيث الأبواب أوصدت إيصادها الأخير فلم يك بعد ذلك تحوير ولا تغيير ، فلما ذا « يستعتبون » ؟
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 )
« فَلِلَّهِ الْحَمْدُ »
لا سواه على ألوهيته وربوبيته في الأولى بربوبية التكوين
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 476 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني