أمّا إذا لم تستند إلى وثاق وإنما بما تهوى الأنفس فهي كلها مطرودة ولو كانت يقينا ! وهؤلاء يظنون ما يتقولون دونما حجة لهذه الرجاحة الظنية :
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ »
فهو أردء من احتمال مرجوح يملك برهانه .
وقد يعبر عن يقينهم - الخاوي عن حجة - بالظن ، تزييفا لموقفه وتنزيلا إلى الظنّة المتهوّسة التي لا تملك أية حجة في أية رجاحة لما يظن .
وعلى أية حال فمن حالات النفس مقدسة وإن كانت شكا في الحق إذا كان عن حجة ولمّا تصله حجة الحق وهو يتحراها ، ومنها مدنّسة وإن كان يقينا حين لا تملك حجة إلّا على خلافها كظنون الدهريين والمشركين وأضرابهم من الناكبين المقصرين عن صراط الحق .
فإذا كانت من هدى العقل متحرية عن الحق صحت ، أو كانت من هوى النفس متجرئة على الحق سقمت ، وماذا بعد الحق إلّا الضلال فأنى تصرفون ! :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 )
وآباؤهم كأمثالهم
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ »
وهل اللّادليل دليل لمن ليس له دليل ، لأنه من القدامى الماضين ؟ ولو أتوا بدليل فهل يربوا على آيات اللَّه البينات ؟ فهل يأتي الآباء المشركون بأفضل مما أرسل به المرسلون ، أم لهم حجج على ما يدّعون ،
« ما كانَ حُجَّتَهُمْ »
على ممر التاريخ الرسالي
« إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
.
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 )
.