تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الْبُطُونِ »
فأحرى به أن يغلي فيصبح منه البطون غليا على غلي
« كَغَلْيِ الْحَمِيمِ »
البالغ في الحمّة « 1 » مما يحمّ ، وإذا
« سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ » ( 47 : 15 )
فما ذا يصنع حميم الزقوم ؟ !
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 )
. أمر صارم من الجبار الحكيم ، إلى زبانية الجحيم ، باعتقال جبار لئيم وهو في زعمه العزيز الكريم « خذوه » أخذ الاعتقال ، وشدّوه في كل إهانة ومهانة على أية حال ، وهو في حالة الفرار ولات حين فرار « فاعتلوه » خذوه بمجامعه وجرّوه بقهر
« إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ »
: وسطه وعمقه وكأنه دركه الأسفل المحيط به سائر الجحيم ،
« وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » ( 9 : 49 )
فإن الجحيم طبقات متداخلة كروية أماهيه ، بعضها فوق بعض ، مما يزيد كل تالية عذابا حتى الدرك الأسفل في المركز الرئيسي منه ، كما الكرة الأرضية ذات الحرارة في أعماقها ، حيث الأسفل منها مركزها وهي أحرّ من سائر أطباقها . ولأن أصل الحرارة في الجحيم هو في أصل الجحيم ، فأهل الأصل هم صلاءه والباقون بهم يصطلون :
« خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ . ( 69 : 31 )
اجعلوه صلاءة الوقود ، ثم ماذا بعد الأخذ القتل والجذب والدفع ؟
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 630 ح 41 في تفسير القمي في الآية قال : من والى غير أولياء اللَّه لا يغني بعضهم عن بعض ثم استثنى من والى آل محمد فقال :« إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ »ثم قال : ان شجرة الزقوم طعام الأثيم ، نزلت في أبي جهل بن هشام وقوله عز وجل : كالمهل : قال : المهل الصفر المذاب ،« يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ »وهو الذي قد حمى وبلغ المنتهى .