تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أم
« إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
للوالد دون ما ولد ؟ حيث التسوية بين والد وما ولد ظالمة متهتكة ؟ وهو يناسب « لو » ولا تناسبه أولية العبادة ولا أصلها حيث الرحمان الوالد لا يعبد ! أو
« إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ »
دون ولادة ذاتية ، وإنما تكريما لشرف العبودية القمة كما المسيح وعزير والملائكة - زعم المتبنّين للَّه - كانوا أعبد من عبد الرحمان فاتخذهم ولدا
« فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
في رتبة العبودية « 1 » وكما أنني أوّل في درجات العصمة والولاية والرسالة بين العالمين ، إذا فأنا أوّل من يتخذ ولدا لهذه الكرامة العليا ؟ ولم يوح اليّ ولا لمحة من هذه الولادة ، ولم أدّع ولن لمحة منها ، فلا ولادة هكذا لمن دوني في كرامة العبودية وكما :
« وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ . وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ » ( 21 : 29 )
. وفي هذا الوجه الوجيه ليست الجملة شرطية كاملة ، جزاءها
« فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
بل هي وصلية ، فإنما
« أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
يهدم صرح هذه الولادة التكريمية لمن ادعيت له ، و « إن » الوصلية هنا دون « لو » الشرطية مسايرة في الحوار التي تأتي لهم بكل بوار وخسار ! وهذا هو المعنى الأصل ، ثم الولادة الذاتية عن الرحمن ، كذلك هي منفية حيث
« فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
للرحمان العارفين وحيه ، ولا أعرف له وحيا يسانده ، فإنما يعانده ، فليس إذا للرحمن ولد .
هامش
( 1 ) . فهذه الأولية ليست زمنية ولا عددية وانما عددية رتبية حتى تصلح هدما لصرح« إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ »!