قولة فاضية ، وانما فائضة على القلب ، نابضة منه ، لا مجرد طقوس لفظية عابرة ، وإنما استحياء للمشاعر واستجاشة للضمائر ، ولكي يرى الإنسان حياته كلها مربوطة بفضل اللَّه ورحمته ، فيصبح دائب الانقلاب إلى اللَّه ، فرارا دون قرار ولا ارتجاع إلى دار الفرار .
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 )
.
رغم أن خالق الأزواج والزوجين ليس من الأزواج والزوجين ، حيث الزوجية آية الفقر ، ومن المستحيل أن الفقير الذات يخلق الفقير الذات . .
رغم كل ذلك
« وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً »
ولدا تجزئوه انفصالا عن ذاته المقدسة من ملك أو إنس وجان ، أم جزء من الإنسان ( روحه ) جزء من روحه ، وقد يخرصون له بكلامه
« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » ( 15 : 29 )
رغم أن
« الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » ( 17 : 85 )
لا من ذاته ! فقد جعلوا المسيح ابن اللَّه بولادة إلهية ، والملائكة بنات اللَّه ، والجن أبناء اللَّه :
« وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ » ( 6 : 100 )
.
وذلك الجزء المخروق من ذاته سبحانه لا بد وأن يكون مثل ذاته سبحانه ، فكيف أصبح مخلوقا كما يقو لون وهو خالقه ؟ . .
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ »
نعمة العقل والوجدان ، فيكفر بربه كفرا وكفرانا مبينا .
وترى الجزء المجعول له من عباده هم فقط الذين ولدهم على زعمهم
« وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ »
؟ وقد جعلوا ! أم تجزئوا عباده فجزء له وجزء لآلهة أخرى ؟ والجزءان عباده كما هم معترفون ! وقد جعلوا !