فالروح القدسي ليس لزامه دراية الكتاب والايمان القرآني ، لأنه أعم ، وروح القرآن الموحى اليه لزامه الروح القدسي ، وقد يكون تفسير
« رُوحاً مِنْ أَمْرِنا »
هنا بروح العصمة تفسيرا باللازم أو بمصداق خفي « 1 » .
اللهم إلّا ان تعني دراية الكتاب والايمان دراية اجمالية عنهما كما يحق للقمة الرسالية ، ومن ثم تفصيل الكتاب ، فالروح القدسي بما يوحى اليه من محكم الكتاب يتقدم تفصيل الكتاب ، ف
« رُوحاً مِنْ أَمْرِنا »
يشملهما أولا الأول وثانيا الثاني ، وهما اللذان يتبنيان الرسالة القدسية المحمدية كسائر الرسالات على شتى مراتبها .
أم يعكس الأمر ف
« رُوحاً مِنْ أَمْرِنا »
تعني أولا الروح الرسالي لمكان « أوحينا » الضارب إلى أعمق الماضي من زمن الرسالة ، فلا يعني إلّا هذا الروح السابق وحيه على وحي الكتاب محكما ومفصلا ، أم ووحي الكتاب محكما ليلة القدر بعد بداية البعثة قرابة خمسين ليلة .
ثم
« ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ »
شاهد ثان أنه قبل هذا الوحي ما كان يدريهما ، ولو كان - فقط - روح القرآن المتأخر عن روح الرسالة فإنه كان يدري ما الكتاب والايمان اجماليا قبل وحي القرآن ، كما دراهما ليلة القدر أكثر ، ثم درى تفصيلهما بنزول تفصيل القرآن ، إذا فهو روح الرسالة أولا ومن ثم روح القرآن .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 4 : 589 ح 139 في أصول الكافي باسناده عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن قول اللَّه تبارك وتعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا . . . قال : خلق من خلق اللَّه عز وجل أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يخبره ويسدده وهو مع الأئمة من بعده
و
في ح 140 باسناده إلى أسباط بن سالم قال : سأله رجل من أهل هيت وانا حاضر عن الآية فقال : منذ انزل اللَّه عز وجل الروح على محمد ما صعد إلى السماء وانه لفينا وفي معناها روايات عدة وفي بعضها انه من الملكوت .