فجعل الأربعة تتمتها بعد اليومين - على مشاكله العدة - لا يغني عن المناقضة بين الستة والزائدة ، فإن يوم الدخان يجعلها سبعة ! أم يزيد يوما لتزيين السماء الدنيا بمصابيح فرجعت ثمانية ! أم إن الأربعة لا تمتّ بصلة لأيام الخلقة ، إذا فهي الفصول الأربعة لدور السنة حيث تقدر فيها أقواتها كل سنة « 1 » ؟ وفي ذلك التوجيه العضال إهمال أمرين من الثلاثة المتقدمة على الأربعة :
« وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها »
بإشغال الثالث فقط - :
« وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها »
أنها متعلّق الظرف
« فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ »
دونهما ، فلا هما ضمن « يومين » كما الثالث إذ ليسا من أصل الخلق ولم يذكرا قبل يومين ، ولا ضمن الأربعة إذا اختصت بالثالثة ، ولماذا ذلك الإختصاص ؟ وذكر أيام بعد أفعال متتالية يقتضي الشمول بطبيعة الحال ! ثم اللفظ الصحيح الصريح لهذا الإختصاص
« وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
وَجَعَلَ فِيها
. .
وَبارَكَ »
بعدا عن أي التباس ، وكما نراه في تسبيع السماء :
« فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً . . »
حيث خرج الوحي والتزيين عن يومي تسبيع السماء ! .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 4 : 538 تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي جميلة عن أبان بن تغلب قال قال لي أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) يا ابان - إلى أن قال - :« فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ »يعني في أربعة أوقات وهي التي يخرج اللَّه عز وجل فيما أقوات العالم من البهائم والطير وحشرات الأرض وما في البر والبحر في الخلق من الثمار والنبات والشجر ، وما يكون فيه معاش الحيوان كله وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء . . .
أقول : انها رواية يتيمة في تفسير الأربعة بالفصول الأربعة ، فقد تطرح أو تؤول بأنها ضمن المعني من الأربعة .