يقتلهم بسيئاتهم ، وإنما هم يصابون بسيئات الظالمين الصادين عن سبيل اللَّه ، ف « كم » في
« فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
هم الرامية الظالمون ، وفي
« ما أَصابَكُمْ »
هم المرميون المظلومون ، أولاء لهم ما لهم ، وهؤلاء عليهم ما عليهم ، ف
« إن الله يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب » « 1 »
أو يقال إن إصابة البريئين أيضا هي بما كسبت أيديهم من حسنات ، فقد تكسب اليد حسنة يمانعها السيئون ، وهذه الممانعة والمطاردة نتيجة طبيعية في هذه الحياة الدنيا ، وعلى الذين يصابون مظلومين الدفاع الصارم ما أمكن
« وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ » ( 42 : 39 )
والتصبّر على المصيبات في سبيل اللَّه :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها . . » ( 57 : 22 )
« . . وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » ( 3 : 57 )
« وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » ( 31 : 17 )
« فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا . » ( 3 : 146 )
« الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ » ( 3 : 172 )
« الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ » ( 22 : 35 )
.
فقد يصيب الإنسان داهية في جماعة بما رماه البعض منهم ، أو تصيبه بما رماه نفسه ، أو تصيبه في سبيل اللَّه بما يرميه الصاد عن سبيل اللَّه ، وقد تشمل كلها
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ . . »
على اختلاف درجات الدلالة .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 4 : 581 ح 98 عن الكافي باسناده عن علي بن رئاب قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن هذه الآية « أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته ( عليه السلام ) من بعده أهو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون ؟ فقال : ان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كان يتوب إلى اللَّه ويستغفر في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب ان اللَّه يخص . . . وعن قرب الإسناد عن عبد اللَّه بن بكير مثله
إلى - من غير ذنب .