تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
والجواب : أن الدنيا دار عمل ككل ويجزى فيها أحيانا ، والآخرة دار جزاء ككل ، ومصائب الدنيا قد تمحو من سيئات أو تحذّر أصحابها من عقوبات
« أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا » ( 3 : 165 )
أو أنها إصابة استئصال لسيئات موبقات لا تحمل حيث لا تحملها الحياة الجماهيرية :
« فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » ( 16 : 34 )
« فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ » ( 39 : 51 )
. ذلك ولكن اللّه ليس ليصيب الذين كسبوا السيئات بكل ما كسبوا ، فقد
« يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
هنا حتى يستوفيها في الأخرى ، أم
« يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
إذا اجتنبوا كبائر ما ينهون عنه :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ( 4 : 31 )
ثم الإصابة ببعض ما كسبوا إنذار عليهم كيلا يتورطوا . وترى هؤلاء المسيؤون تصيبهم بعض ما كسبوا فما بال المعصومين يصابون بما لم يكسبوا ، وما بال غيرهم من الصالحين يصابون فيما تصاب جماهير بينهم عصاة ، أو من يصابون في سبيل للّه جرحا أو قتلا أو تشريدا أم ماذا ؟ . الجواب : أن « كم » في
« ما أَصابَكُمْ »
وفي
« فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
قد تعني الجمع وجاه الجمع ، في فتنة ومصيبة
« لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » ( 8 : 25 )
فبما كسبت أيدي الظالمين هم يصابون مع غير الظالمين ، أولاء لهم رحمة وهؤلاء عليهم نقمة ، فقد أصابتكم مصيبة بما كسبت أيديكم فليست إذا داهية ومصيبة من اللّه دون رامية ، فالظالمون يرمون وهم يصابون مع غير الظالمين ، ف « كم » في الرامية أخص من « كم » في المصابين ، ثم الذين يصابون في سبيل اللّه ليس اللّه ليجرحهم أو
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 207 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني