« أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ » ( 38 : 28 )
ثم ولا إكراه على الهدى
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » ( 10 : 100 )
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » ( 11 : 118 )
« وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » ( 16 : 9 )
.
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ » ( 45 : 21 )
. وحدة في الثواب أو العقاب في الأخرى على اختلاف في الهدى والضلال في أولاهم ! أم يجبر الكلّ على الضلال حتى من يختار الهدى لولا الإجبار ، فهذا إدخال من النور إلى الظلمات لمن يهتدي لولا الإجبار ، ثم تسوية ظالمة بين المهتدي والضال ، وكذلك أيّة تسوية بين الناس تكوينا أو تشريعا في ضلال أو في هدى في الأولى أو الأخرى ، كل ذلك بين انتقاص وظلم تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا ، وقد تعني آيتنا إحالة كافة هذه الوحدات .
ولماذا قوبلت « والظالمون » ب « من يشاء » دون « العادلون » ؟ . . لأن « من يشاء » يعم العادلين والقاصرين غير المكلفين أو يسامح عنهم من الأطفال والمجانين والمستضعفين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا ،
« فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً »
فالعذاب يخص الظالمين ، والرحمة تعم العادلين وغير المكلفين والذين يحق العفو عنهم منهم وقد سبقت رحمته غضبه ، فالغضب قضية العدل وهو محدد بحدود الظلم ما لم يصح العفو ، والرحمة قضية اللطف ، فهي واسعة ما لم تناف العدل .
ثم ول « من يشاء » هنا ايحاء آخر هو أن الرحمة الإلهية لأهلها ليست