تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
كثيرا وأرفع مقامه كثيرا بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واثنى عشر إماما يلدهم إسماعيل وأجعله أمة كبيرة . . أبارك العالم بهم » « 1 »
« لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ » ( 7 )
عطف الإنذار الثاني إلى الأول يوحي بأنه غيره ، فما هو الإنذار بغير يوم الجمع ؟ إن هنا نذارة ليوم الفرق الدنيا وأخرى ليوم الجمع الأخرى وكما البشارة تعمهما ، إذ ليس الدين - فقط - ينحو نحو الإصلاح للأخرى حتى يختص إنذاره وتبشيره بها ، بل ويبتدء بالأولى وينتهي إلى الأخرى ، حيث الأولى مزرعة الأخرى ، وانتفاع الزارع أو خسرانه يعمهما ، . . وقد يعني الإنذار الأول - فيما يعني - إنذار المبدء قبل المعاد ، أو أن الإنذار الأول يعمهما كليهما ، فلأن الثاني أهمهما يختص هو بالذكر دون الاوّل ، حيث النكبات الدنيوية تتحمل بطيّات شهواتها الحاضرة ، ولكنما الأخروية صارمة لا تحمل بطياتها شهوات ، فالإنذار لها هي هي الأصل وللأولى الفرع . ثم الجمع
« يَوْمَ الْجَمْعِ »
يحوي جموعا عدة : جمعا لأجزاء كل إنسان وعظامه :
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ » ( 75 : 3 )
وجمعا للخلائق المكلفين :
« هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ » ( 77 : 38 )
وجمعا بين الرسل الأشهاد والمرسل إليهم المشهود عليهم :
« يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ » ( 5 : 109 )
ولكي يفتح ويحكم بينهم :
« قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ » ( 34 : 26 )
ثم وجمعا لأصحاب الجحيم في الجحيم :
« إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً » ( 4 : 140 )
وكما يجمع أصحاب الجنة فيها :
« إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » ( 33 : )
هامش
( 1 ) . راجع كتابنا ( رسول الإسلام في الكتب السماوية ) تجد تفاصيل هذه البشارات .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 123 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني