تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
تكويرها ومن ثم خلفها مرة أخرى . فكما أن مستقرات الغروبات للشمس - المتكررة يوميا - ليست إلّا مرئيات وهي في الحق شارقة دوما ، لا غاربة ولا لحظة ، كذلك الأموات هم في الحق أحياء مهما نراهم في ظاهر الأمر أمواتا ، فليس الموت فناء وفوتا حتى تستبعد رجعة الحياة ، فالروح بعد الموت هو الروح وأروح منه ، والبدن هو البدن بمادته ، فعملية الإحياء ليست إلّا خلق الأمثال للأبدان ونقل الأرواح إليها . وكما أن المستقر الأخير للشمس في التكوير ليس هو الأجل الأخير حيث ترجع بمثلها ، كذلك الإنسان لا يعني موته عن هذه الحياة فوته عن أية حياة . وكل
« ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ »
فله القدرة على كل تحوير وتغيير وتقدير ، وله العلم كذلك دون اي مانع ونكير ! .
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 )
« و » آية لهم رابعة
« الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ »
له في جريه كما يترائى مكانا ومكانة وزمانا ، « حتى عاد » كما بدء في منزله الأول ليلة هلاله واستهلاله
« كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ »
وهو عذق النخلة اليابس إذا قدم فانحنى . فالقمر في منازله الثمانية والعشرين ، يبتدء من هلاله مبتدرا كالعرجون القديم إلى ختامه كالعرجون القديم كما بدء ، فهو كالولد حين يولد ثم يكبر رويدا رويدا حتى بدره الأربعين ، ثم يتنازل شيئا فشيئا منكّسا ويرجع كالولد
« وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ »
ثم يموت ومن ثم الحياة كما بدء
« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ »
. وهذه آية لتواتر الموت والحياة تلو بعض ، وكما القمر في منتقص منازله