تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ثم وعلى أسوء الاحتمالات - لو شككتم في أمره رغم بيناته -
« وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ »
فقط
« كَذِبُهُ »
لا وعليكم
« وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ »
لأقل تقدير
« بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ »
. أترى مدعي النبوة يجب أو يجوز تصديقه ولا يصلح قتله أو تكذيبه لأنه
« إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ »
والكذب في هذه الدعوة ينال المصدقين ويضلّهم عن السبيل أكثر من الداعية ، بل وله حظوته من الرئاسة الباطلة ، وعليهم شقوتهم تحت نير الضلالة ، ثم وعلى هذا الأساس لا يجوز تكذيب مدعي الرسالة حين لم يثبت صدقه ولا كذبه ؟ كلا ! حيث المورد هنا قطعي الصدق بيناته
« وَإِنْ يَكُ كاذِباً »
تنازل في احتمال في فرض المحال ، فالكذب هنا ليس في دعوى النبوة ، بل هو في توحيد الإله وأهوال القيامة ، فإن يكن الداعية كاذبا في أنباء من النبوة وهو صادق في نبوته ببيناته ، فكان للّه شريك ، ولم يكن هنالك حساب يوم القيامة ، فلا يضركم بقاءه في دعواه ، ولا تصديقه ، فإنما هو لا سواه يحمل عبء كذبه ، فلا عليكم قتله فإنّ
« فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ »
حيث يفضحه ربه :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » ( 69 : 46 )
! وموردها محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد ثبوت نبوته .
« وَإِنْ يَكُ صادِقاً »
حيث يجوز - لأقل تقدير - صدقه ، تنازلا عن واجب صدقه
« يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ »
في الأولى والآخرة ، فطريقة الاحتياط - إذا - ألّا يقتل ولا يكذّب فإنّ في تصديقه نفعا بلا ضرر إلّا عليه
« إِنْ يَكُ كاذِباً »
! وبهذه الحجة الباهرة يحتج الإمام الرضا ( عليه السلام ) على الزنديق الناكر للحساب ، إذا لم يكن حساب فنحن وإياكم شرع سواء ، لم يضرنا