تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ( 29 )
. خير حجاج من مؤمن آل فرعون وجاه شر لجاج من فرعون ، يقول الداعية
« يا قَوْمِ . . . »
كحجاج ثالث لا مردّ له لنصرة الحق
« لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ »
لأطول الزمن وعلى أية حال
« ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ »
غالبين فيها مستعبدين ، هذا يومكم ردح الامتحان
« فَمَنْ يَنْصُرُنا »
أنا وإياكم سواء
« مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا »
في يوم اللّه ؟
« وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ »
فهل ينصركم ملككم اليوم ولا يأتي يومئذ إلّا بأسا على بأس حيث ارتكن على بؤس ! ويقول الطاغية كلمتيه اللّاغيتين دون أن تحملا أية حجة إلّا لجاج استكبار ، إنني حق وفوق الحق ، فما أراه هو الحق لا سواه
« ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى »
دون ما يراه غيري أو تراه حجة وبرهنة وإنما
« ما أَرى »
ليس إلّا ف « إني أنا ربكم الأعلى » ! حيث
« أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ »
فالرأي الحاسم الرشيد هو قتله سدا عن تغيير الدين وصدا عن الفساد . إن الفرعنة الطاغية بأية صورة وعلى أية حال ، تحاول ولا تزال أن تحمل الشعوب على ما تراه ، فلا تسمح لأحد سواه في رأي سواه ، ولا مصدرا ووليا في أمر إلّا إياه ، واللّه الذي خلق السماوات والأرض يتبنّى أحكامه وأوامره على أوضح البراهين ما أمكن تفهّمه للعالمين ، ثم
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
! داعية الحق يحمل الشعوب على التدبر والتفكير وانتخاب الأصلح ابتداء من نفسه ، إن كان حقا ببيناته فاقبلوه وإن كان باطلا فارفضوه . وداعية الباطل الطاغية
« ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى »
ولا حق لأحد أن