تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
حجر الإيمان تحمله كأقواه إلى الأنسال الآتية ، ولماذا أبناءهم دون بناتهم لأنهن لسن ليحملن الإيمان بعد قتل الأبناء تخوفا ، وفي بقائهن مآرب لهم :
« وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ »
من الحياة إبقاء لهن خادمات لهم ، ومن الحياء سلبا له منهن متعا جنسية « 1 »
« وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ »
لمن آمن حتى يرجعوا كفارا ، وللنساء حتى لا يؤمنّ ولا يؤمّنّ رجالهن في إيمانهم ، وقد فعل فرعون هذه الفعلة وكاد هذه الكيدة
« وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ »
تلمح أنه ما نفّذ أمرهم كما أمروا ، أم لم يهدهم إلى مرادهم كما قرروا ، فأصبح كيدهم في ضلال ، وخاب سعيهم على أية حال ، فإنهم
« آمَنُوا مَعَهُ »
فتحول فرعون إلى استئصال محور الإيمان ومنبعه :
وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 )
. هنا يتفرد فرعون - الطاغية : رأس الزاوية - برأيه الخاص :
« ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى »
وهو بين من لا يرتإي رأيه كما يلمح من « ذروني » وبين من يرتإيه
« أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ »
فقتل الأبناء واستحياء النساء كمتفق عليه حيث
« قالُوا اقْتُلُوا »
وقتل موسى مختلف فيه « ذروني » و
« قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ » ( 26 : 36 )
وذلك قبل إيمان السحرة ، فأحرى بمنعهم بعد إيمانهم حيث الإرجاء هادف تبيّن أمره وقد تبين ، فقويت المعارضة في قتله . وقد يختلف منعه قبل الحشر وبعده ، فقبل تبيّن أمره لا ينهي قتله مشاكله أو يزيدها ، إذ قد يوحي للجماهير بتقديسه والحماس له برسالته ، وبعده إذ آمن به جماهير ، ويتحذر الآخرون أن يستفحل أمره بقتله وقد
هامش
( 1 ) . وعلى الثاني الاستفعال هنا للسلب كما في موارد عدة .