تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
آية الثعبان ، فإنها مهما كانت سلطانا عقليا وحسيا لم تك لتمنع السلطة الفرعونية الكافرة بالآيات عن القضاء على موسى وهارون . إذا فهو الهيبة المستمدة من اللّه ، والسلطة القاهرة الإلهية التي حالت دون المكائد الفرعونية أن تفتك بموسى ، إضافة إلى سلطان الآيات بما فيها سلطان الثعبان
« فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما »
بحجة قارعة « بآياتنا » و
« فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما »
باستئصال
« بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
سلطانا يجمع بين السلطة العقلية والواقعية ، والنتيجة الحاسمة :
« فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ »
. هذا موسى ومعه آيات وسلطان مبين ، وهؤلاء
« فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ »
ومعهم شهوات وحيونات وسلطان مهين ، لا يملكون حجة وجاه موسى إلّا داحضة
« فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ »
سنة دائبة في قرية جاهلة خائبة .
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 25 )
. لقد كان فرعون قبل « أن جاءهم الحق »
« يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ » ( 28 : 4 )
لكيلا يظهر بينهم موسى ، أما الآن وقد ظهر بخارقة إلهية وجاءه بآيات وسلطان مبين وآمن معه من آمن ، فلما ذا يجدد مع هامان وقارون قتل الأبناء واستحياء النساء ، دون أن يأمروا بقتل الجميع ، أم يأمروا كما أمر بعد ردح بقتل موسى لكي يجتث جذور الرسالة ؟ . علّه لأنهم لم يسطعوا على قتلهم جميعا وقد تحزبوا بمن معهم من السحرة المؤمنين وفي
« آمَنُوا مَعَهُ »
بدل « آمنوا به » لمحة لامعة بذلك التحزب ، فإن في معية الإيمان تناصرا في أصله ، فتعاضلا في فصله ، وبأحرى لم يسطع على قتل موسى كما تلمح له « ذروني » وفي قتل أبنائهم واستحياء نسائهم منعة صارّة عن تداومهم في إيمانهم ، وصدّ عن بقاء الإيمان بهذه الرسالة ، حيث الناشئة المتربية في