وهم أفضل منهم ان يكونوا ممن شاء اللّه ، وقد تلمح آيتا حياتهم عند ربهم أنهم ممن شاء اللّه ، فلتكن حياة تخصهم بين الأموات فإن لهم حياة عامة يصعقون عنها إلّا من شاء اللّه .
وإذا كان الشهداء وهم الدرجة الثالثة من الأصفياء ممن شاء اللّه ، فليكن منهم جبرائيل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل وحملة العرش وكما يروى عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 1 » كما منهم كافة النبيين فإنهم قبل الشهداء بدرجتين اثنتين .
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 )
.
« ثم » هنا قد تلمح أن ليس الفصل بين النفختين بقليل ، و « ينظرون » هي نظر العيون ونظرة القلوب ، حيث ينتظرون ماذا يؤمر لهم من رب العالمين بعد نفخة الإحياء ، حالات متتابعة لا تدافع بينها :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » ( 36 : 51 )
مسرعين
« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً » ( 78 : 18 )
فإنهم بعد نسلهم إلى ربهم أفواجا لموقف الحساب ، قيام ينظرون حسابهم ، وهنا :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 )
.
الأرض هذه ليست هذه الأرض ، حيث
« تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ »
( 14 : 48 )
« وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً » ( 69 : 14 )
وإنما هي
هامش
( 1 ) .
المصدر اخرج الفرياني وعبد بن حميد وأبو نصر السجزي في الإبانة وابن مردويه وانس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ونفخ في الصور فصعق . . .
قالوا يا رسول اللّه من هؤلاء الذين استثنى اللّه ؟ قال : جبريل و . . .