« إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ »
حيث يظلّون دون صعقة ولا فزعة ، سواء الأحياء منهم - حينئذ - والأموات ، فلا موت لهم بمعنى الفوت في هذه الفترة لكرامتهم على اللّه ، ولأنهم وجه الرب
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
فكما اللّه حي لا يموت ، كذلك وجه الرب ، ومنه هؤلاء الأكارم الذين كانت حياتهم في كل وجهاتها وجنباتها في وجه الرب ، فهم - إذا - باقون ببقاء اللّه ، لا تصعقهم الصعقة ولا تفزعهم الفزعة .
أترى من هم
« إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ »
؟ لا ريب أن منهم الرعيل الأعلى من أصفياء اللّه ، وهم الواحد والاثنان والخمسة والأربعة عشر « 1 » المعصومين المحمديين صلوات اللّه عليهم أجمعين .
وعلّ منهم سائر اولي العزم وكما في المسيح ( عليه السلام )
« وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا »
فإن الحي لا يبعث حالة الحياة إلّا أن يكون من
« مَنْ شاءَ اللَّهُ »
وإلّا كان حق القول « أبعث ميتا » ف
« أُبْعَثُ حَيًّا »
انتقالة من الحياة البرزخية إلى الآخرة ، ومن ثم يحيى ( عليه السلام ) كما فيه :
« وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا »
بنفس الدلالة ، أمّن ذا من اضرابهما بين النبيين .
وإذا كان الشهداء ممن شاء اللّه كما يروى « 2 » فأحرى بالنبيين والصديقين
هامش
أقول : النشر الأول هو موت الأموات بأرواحهم ، والنشر الثاني هو حياتهم بالصيحة الثانية .
( 1 ) . الواحد هو الرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والاثنان هو وعلي ، والخمسة هما وفاطمة والحسنان ، والأربعة عشرهم والتسعة من ذرية الحسين ( عليه السلام ) .
( 2 ) كما
في الدر المنثور 5 : 336 عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : سأل جبرئيل عن هذه الآية . . . من الذين لم يشأ اللّه ان يصعقهم ؟ قال : هم الشهداء مقلدون بأسيافهم حول عرشه تتلقاهم الملائكة عليهم السلام يوم القيامة بنجائب من ياقوت . . .