تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
هنالك ثلاثية التوفي ، من اللّه للرعيل الأعلى ، ومن ملك الموت بإذن اللّه لمن يتلونهم الخاصة ، ومن سائر الملائكة بدرجاتهم لسائر الناس بدرجاتهم أو دركاتهم ، وإن كان اللّه هو المتوفي فيها كلها ! ترى وكيف يصح هذا التقسيم وآية ملك الموت تخاطب ناكري البعث :
« وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
. . .
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ . . . »
؟ ولكنه يعني التوفي بوسيط وليس إلّا تحت رئاسة ملك الموت بأعوانه الملائكة الآخرين
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ »
أو
« . . . ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
فإنهما تفسران توفي ملك الموت أن ليس كله بيده دون وسيط ، وكما تفسران مع سائر الآيات
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ »
أن ليس كل توفيه دون وسيط . إذا فالمتوفي لأطيب الطيبين هو اللّه ، وللخصوص منهم بعدهم هو ملك الموت ، ولسائر الطيبين سائر ملائكة الموت ، وللظالمين أنفسهم أدنى الملائكة مهما كانوا كلهم معصومين ف
« اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » ( 22 : 75 )
. ثم ما هو التوفي ، والأنفس المتوفاة هنا ؟ ليس التوفي هو الإمامة نفسها ، بل هو أعم منها حيث هنا يطلق على الإماتة :
« وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها »
وفي أخرى على أخذ الروح والجسم دون إماتة ولا إنامة عن هذه الكرة الأرضية إلى غيرها :
« إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . » ( 3 : )
55 ) مع العلم أن المسيح حي يرزق حتى الآن :
« وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً » ( 4 : 159 )
وحتى الآن ما آمن به المسيحيون كلهم فضلا عن أهل الكتاب كلهم ، فليكن حيا حتى الآن .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 346 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني