تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فلما ذا يخاف عبد اللّه ومن ذا يخاف وهو في سبيله إلى اللّه ؟ فقد انقطع الأمل عن سواه وانقطع الخوف والجدل ، إذ ليس له بدل إلا جنابه المتعال ، فهو كاف عبده ، وهو الرقيب على عبده ، وهو الوكيل لعبده ، وهذه هي الطمأنينة دون خيفة ، والثقة دون زعزعة ، والمضي في سبيل اللّه حتى النهاية دونما تخلف قيد شعرة . ولفظة غير ذوي العقول « ما » وضمير الجمع المؤنث الراجع إليه « هن » تعريضان بأن ما يدعى من دون اللّه لا يعقل ، وهو في الأصنام والأوثان مشهود ، وفي الطواغيت معهود ، حيث الطغيان على اللّه خلاف العقل ، ثم في الملائكة والنبيين مردود ، فإنهم لا يتقبلون أن يعبدوا من دون اللّه ، فكأنهم لا يعقلون عبادتهم إذ هم ناكرون ! هم كانوا يخوّفون الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بمن دون اللّه ، وهو يخوّفهم ونفسه باللّه
« إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ . . . »
؟ ثم يرسلهم إلى مكانتهم أن يعملوا على حدها هذه :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 40 )
. « اعملوا » ضدي وخلاف ما أوحي إلي وأرسلت به إليكم
« عَلى مَكانَتِكُمْ »
: منزلتكم وإمكانيتكم « 1 » . « اعملوا . . . » ف
« إِنِّي عامِلٌ »
على مكانتي ، معاركة صاخبة كل على مكانته ، رغم أني وحدي وأنتم كثرة ، أنتم لكم أموال وليست لي أموال . . .
« فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ »
عين اليقين ، وليس بعد الموت فحسب بل وفي الدنيا
« مَنْ يَأْتِيهِ »
منا
« عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ »
هو عليه لزام دون فكاك .
هامش
( 1 ) . المكانة هي المنزلة وهي الإمكانية ، وكلما كانت المنزلة أقوى فالإمكانية أوسع ، فهذا تحدّ ذو بعدين أن كرّسوا إمكانياتكم على مستوى منزلتكم علما ومالا وقوة أمّاذا .