والإنسان أيّا كان - سوى المسدد بالعصمة الإلهية - هو في معرض الأخطاء حين يستقل برأيه ، فعليه استماع مختلف الأقوال كشورى بينه وبين أصحاب الأقوال ، ثم يتبع الأحسن ، فإن في تفتيش الآراء تنبيهات على موارد الخطأ والصواب ، بل قد ينتبه الإنسان للأحسن حينما يسمع غير الأحسن بل والسيّء ، فحينما يفيد استماع القول السيء اتباع الأحسن ، يعتبر السيء من الحسن طريقا إلى انتباه الأحسن .
ومن يستمع إلى كل قول سيّئا وسواه ، دون أن يعني نقضا أو يقدر عليه ، فمتهدرة أوقاته وهو على أشراف الضلال ، وحين عناية النقض فخارج عن نطاق الآية لمكان « فيتبعون » .
ومن يستمع إلى حسنة الأقوال ولا يتبع أحسنها فما هو من أولي الألباب ، ولا يبتغي الحسن لحسنه ، وإلّا فلما ذا ترك الأحسن إلى الحسن وهو جنّة وسوءة الإتّباع أو صدفة لهوى ومصلحيّة .
وأما من
« يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ »
اتباعا للحق
« فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »
ف
« أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ »
.
وحسن القول هو حقه الصواب ، أم حكاية عن الحق الصواب ، أو قريبا إلى واقع الحق الصواب .
فأحسنه في هذا المثلث هو أحقه وأحكاه وأقربه إلى الحق ، والأخير هو محور البحث عن كيفية التقليد وشروطه ، وكيان الاجتهاد بشروطه .
قد تكون لك القدرة على استنباط الأحكام باتّباع أحسن الأقوال تمييزا علميا بمحور الكتاب والسنّة فعليك اتباع أحسنها وإن كان خلاف الشهرة أو الإجماع ، حيث الميزان الأول والأخير في شرعة اللّه هو كتاب اللّه ثم سنّة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وكما
يروى عن الإمام الصادق