سيئا وحسنا وأحسن ؟ ولا حسن للسيء حتى تعمه
« فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »
! ولماذا يستمعون عباد اللّه الذين اجتنبوا الطاغوت وأنابوا إلى اللّه ، يستمعون سيئ القول وهو ألغى اللغو
« وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً » ( 25 : 72 )
لا يرونه ولا يسمعونه ولا يتبعون ! حتى
« وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ »
( 28 : 55 ) فكيف إذا يستمعون ؟ ! اللهم إلّا سماعا أو استماعا للرد والنقض ، وله أهله الخصوص دون عامة المؤمنين ، والآية تتحدث عن كتلة الإيمان ككل دون خصوص أهل النقض الحافظين لشرعة اللّه .
إنّ استماع القول لأولي الألباب لا بد أن يعني معنا إيمانيا ، بين تكامل باتباع أحسن القول وهو يعمهم ، وبين نقض لسيء القول وهو يخص العلماء منهم ، فإذا لا يعني لا هذا ولا ذاك فلغيه الوقت وتهدّره ، أم ضلال عن الهدى وتكدّره وهما بعيدان عن اولي الألباب ، اللّهم إلّا أن يعنى من استماع سيئ القول استحكام حسنه وأحسنه عنده إن كان من أهله .
ولا يختص
« يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ »
بتلقي السمع الأذن ، إذ يعني تلقي القول والرأي وأكثره بسمع الأذن ، فقد يتلقى القول بكتابة أو إشارة أماذا ، فالمقصود تفتيش الآراء الحسنة بغية الحصول على أحسنها فاتّباعها علميا وعقائديا وعمليا أماذا ؟ ولا يتأتى اتباع الأحسن إلّا بعد تمييزه باجتهاد في تفصيل أو إجمال ، فالاجتهاد - إذا - فرض على أية حال ! فمن لا يستمع القول ، حاصرا اتباعه بما يعقله في نفسه ، فكثيرة أخطاءه ، وعظيمة بلاءه ، فما هو من أولي الألباب ، ويقول اللّه تعالى :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » ( 41 : 53 )
فلا تكفي رؤية الآيات الأنفسية لتبيّن الحق ، ومن الآيات الآفاقية آيات الرسالات التي هي لزام الهدى لأولي الألباب .