تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
والذين يطغون ، وقد استعمل هنا جمعا لمكان « ها » وكما في غيرها :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ . . . »
كما استعمل مفردا :
« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » ( 4 : 60 )
ومن الغريب القريب تساوي العدد بين الطاغوت والمستضعف ، ثمانية بثمانية ، مما يلمح بأن لكل مستضعف طاغوتا ، ولماذا طاغوت الجمع يرجع إليه هنا ضمير المفرد الأنثى ؟ ألأنها - فقط - الأصنام والأوثان التي لا تعقل ؟ والطاغوت هو العاقل الذي يدعو إلى نفسه بديلا عن اللّه ، فلا طغيان فضلا عن الطاغوت لغير العاقل ! أم لان الطاغوت وهو عاقل ، يكون من لا يعقل وأرذل منه حيث لا يعقل :
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » ( 8 : )
22 ) ؟
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 55 )
وهذا هو الحق في أنوثة الطاغوت ، وما ألطفه تعبيرا عن كيانهم الضئيل ، وذكر الطاغوت هنا من واجب الاجتناب ذكر لأنحس ما يعبد من دون اللّه ، فغيره مطويّ معه ، ولا سيما أن الإنابة إلى اللّه تقتضي رفض كل الآلهة من دون اللّه .
« وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ . . . »
مواصفات ثلاث لمن يعبد اللّه مخلصا له الدين مهما اختلفت الدرجات ، ابتداء بالسلب :
« اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ . . . »
وتوسطا في الإيجاب
« وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ »
وانتهاء إلى مسك الختام :
« الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »
وهكذا يكون دور الحياة لمن يؤمن باللّه :
« أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ »
ثم من دونهم دركات وجاه الدرجات ، وبين عليا الدرجات ودنيا الدركات متوسطات . ليست الهدى واللب - فقط - السلب :
« اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها »
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 310 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني