العبادة فتحرق أو تدفن والفقراء الجياع لا ينالهم منها إلّا قليل لا يعبأ به « 1 » هكذا
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 )
تركا لذكر إبراهيم وذكراه في التضحية والفداء ، لحد أصبح تقديم الضحية من فروض الحج في منى ، كما وأن إبراهيم شيخ الأنبياء يذكر بمناسبات هامة رسالية في كتابات الأنبياء وفي كل حياتهم :
سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 )
.
« سلام » من اللّه
« عَلى إِبْراهِيمَ »
وسلام من المتروك عليه من أهل اللّه
« عَلى إِبْراهِيمَ »
سلاما عليه قولا ، وتسليما له فعلا ، وكل سلام من أهل السلام ما بقي الدهر
« عَلى إِبْراهِيمَ »
و
« كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
طول الحياة في هذه الأدنى وفي الآخرة إلى دار السلام .
وتلك بشارة أولى لإبراهيم بإسماعيل غلام حليم حيث بلغ معه السعي وحلم في البلاء المبين ومن ثم ثانية :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 )
.
فبشارته بإسحاق ثانيتهما ، وبعد أن ولد إسماعيل وترعرع وبلغ معه السعي وتذبّح ، وقد تتطلب هذه لأقل تقدير ثلاثة عشر من السنين ، فهناك غلام حليم ما أحلمه لإسماعيل ، وهنا نبيا من الصالحين لإسحاق ،
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما »
: إسماعيل وإسحاق
« مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ »
ومن أحسن المحسنين من ذرية إسماعيل محمد وعترته المعصومون ، ومن أظلم
هامش
( 1 ) . لقد فصلنا القول حول حكم الأضاحي في منى بعدا عن كل إسراف وتبذير في كتابنا ( اسرار - مناسك وأدلة حج ) باللغة الفارسية فراجع ، وكذلك في سورة الحج .