الوقائية ، لذلك يخاطبن في اثنين وعشرين خطابا صارما تختص بهن ليصنعن من أنفسهن أهلية زوجية النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأمومة المؤمنين .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 28 )
.
هنا نساء النبي يخاطبن بوسيط النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) علّه لبعدهن عن ساحة الربوبية وإلّا فلما ذا إرادة الحياة الدنيا في بيت الرسالة القدسية ، ثم المأمور بأمرهن هو وليهن في بعدي الرسالة والزوجية .
ثم ولقربهن شيئا مّا إذ يتركن الحياة الدنيا وزينتها ، ولتقريبهن إلى ساحة الطاعة لكي يهبن اللّه إذ يخاطبهن اللّه ، يخاطبن دون وسيط إلّا نقلا لهن بالوحي ، في سائر الخطابات الاثنين والعشرين :
« يا نِساءَ النَّبِيِّ
. . .
وَاذْكُرْنَ
. .
فِي بُيُوتِكُنَّ . . »
.
يرجع الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من غزوة خيبر مصيبا كنز آل أبي الحقيق فيقلن أزواجه له : أعطنا ما أصبت ، فيقول لهن : قسمة بين المسلمين على ما أمر اللّه ، فيغضبن من ذلك ويقلن له : لعلك ترى أنك ان طلقتنا ألّا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا ، فأنف اللّه عز وجل لرسوله فأمره أن يعتزلهن فاعتزلهن في مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين يوما حتى حضن وطهرن ثم أنزل اللّه آية التخيير هذه فقامت أم سلمة امن هي ؟ فقالت : قد اخترت اللّه ورسوله ، فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك فانزل اللّه عز وجل :
« تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ . . . »
« 1 »
هامش
( 1 ) . روى أصحابنا انها أم سلمة كما أخرجه القمي في تفسيره على ما في المتن