تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
من إحدى الأمم
« فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً »
! وهذا الوجه قد يقرّب لسابق ذكر المشركين ، وقد يبعّد لأن قريشا كانوا قوما ليست لهم سابقة الإنذار حتى يستقبلوا منذرا برحابة صدر ، وقسما باللّه وهم مشركون ! إذا فهم أهل الكتاب :
« وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » ( 2 : 88 )
وبطبيعة الحال كفر الكتابي - ولا سيما في زيادة النفور - إنه أضل وأنكى .
« جَهْدَ أَيْمانِهِمْ »
هو مدى الطاقة والمشقة منها أن بالغوا وغلظوا في مختلف أيمانهم
« لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ »
من النذر وقد
« كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ »
فهم له منتظرون
« لَيَكُونُنَّ أَهْدى »
لسابق الأنس بوحي الكتاب ، وسابغ البشارات بهذا النذير
« . . أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ »
ولماذا إحداهم ؟ لا « كل الأمم » لأنهم أنفسهم الأمم الكتابية ، والمشركون هم أحدى الأمم ، إذا فهم المشركون ، دون اليهود والنصارى ، إذ ليسوا هم بإحدى الأمم .
« فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ »
مجيئه
« إِلَّا نُفُوراً »
وتباعدا وهروبا ، ولماذا ذلك النفور بعد جهد الأيمان وذلك الاستفتاح ؟ . وقد تعني
« وَأَقْسَمُوا »
كليهما ، مهما كان أهل الكتاب أصلاء في ذلك المكر السيء والمشركون فروعهم ! .
اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 354 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني