وحين لا يستوي ظلمات الجو والنور فباحرى ظلمات القلب ونوره ، وكذلك الظل والحرور والاحياء والأموات ومثلث « لا » بين الثلاث الأخرى هي تأكيدات النفي باولية قطعية ، فالظلمات لا تستوي في أقسامها ولا النور في اقسامه ، فهل تستوي الظلمات والنور ، والظل لا يستوي في اقسامه ولا الحرور فهل يستوي الظل والحرور ، والاحياء لا تستوي في أقسامها ولا الأموات ، فهل تستوي الاحياء والأموات .
ولماذا تركت « لا » بين الأعمى والبصير ؟ لأن الاعمين على سواء انهم لا يبصرون مهما البصيرون ليسوا على سواء ! فالبصير يبصر الحق المقبل اليه فيقبل ، ومن في الظلمات لا يبصر الحق فلا يقبل ، والميت لا يسمع صوت الحق فيقبل !
« إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ »
حقه بحقه دونما فوضى جزاف
« وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ »
من قبور الشهوات والحيونات وسائر الإنيات ! لست أنت مسمعا وهاديا من أحببت :
« وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ » ( 27 : 81 )
ان الإيمان بصر وبصيرة وظل ونور وحياة ، والكفر عمى وظلمات وحرور وموت ، فهل يستويان ؟ بصر يرى الحقيقة ناصعة صادقة دون اية هزازة ولا خلخلة ، وظل عن حرور الشهوات ، ورياضة للنفس ورياحة للقلب ، وظل عن هاجرة الشك وحاضرة التيه في الظلام ، وحياة في المشاعر والقلوب دون خمود ولا ركود ولا جمود ، فهل يستويان مثلا الحمد للّه رب العالمين ؟ .
لست أنت يا رسول الهدى مسمعا وهاديا لمن في قبور الظلمات والعمايات والمينات :