في نذارة دون رسالة حجة بالغة إلا تبينا ومناصرة لحجة الرسالة كما
« جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . . »
والظاهر من
« إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ »
هو نذارة الرسالة بالوحي ، دون النذير الوسيط ! ولم يأت النذير في سائر القرآن إلّا للرسل ، بل وقد يسلب عن سائر النذر :
« لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ » ( 32 : 3 )
وقد كان في الفترة الرسالية بين المسيح ( عليه السلام ) ومحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) نذر من غير الرسل ! .
ثم و
« إِنْ مِنْ أُمَّةٍ »
دون كل شخص ، تنفي ضرورة النذارة الواصلة إلى كل أحد ، إلّا حاصلة فيهم كاملة ، واصلة إلى اشخاص وغير واصلة ! ومن جهة أخرى
« إِنْ مِنْ أُمَّةٍ »
توسيع لساحة الرسالات طول المكان وعرض الزمان ، فما أنت بدعا من الرسل ! ليطمئن خاطره الشريف وينبه مكذبيه انه نذير من النذر الأولى .
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
؟ ( 26 ) .
تسلية لخاطر النبي الأقدس ان التكذيب من قبل المكذبين سائد في تاريخ الرسالات ، وكذلك أخذ ربك للمكذبين ،
« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ »
!