تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
النطفة أيضا مخلوقة من تراب ، مهما اختلف تراب عن تراب ، وتؤيده آيات خلق الإنسان - ككل - من تراب أو طين « 1 » :
« خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ »
عنصر ميت في أصله ، حي في نسله منذ النطفة حتى الجنين حيث تتم الحياة الانسانية ، فمن اين أتت هذه الحياة وكيف وأنى
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
! فالنقلة من حياة إلى حياة ارقى هي قريبة ، ولكنها من موت إلى حياة بعيدة غريبة ، إلا أننا نعيشها على مر الزمن ،
« أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »
! ثم هذه النطفة في صورتها الوحيدة ، وهيدة لانقسامها إلى ذكر وأنثى
« ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً »
- سبحان الخلاق العظيم ! ومن ثم حمل الأزواج بكمه وكيفه ليس إلّا بعلمه
« وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ »
والنص في إطلاقه العام يتخطى أنثى الناس إلى كل أنثى ، و « من » هنا تأكيد مستغرق للنفي وهو العام المستغرق لكل أنثى : من حيوان البر والبحر والجو ، ومن الزواحف والحشرات ما تلد وما تبيض ، فالبيضة حمل من نوع خاص إذ لا يتم نموه داخل الجسم ، بل ينزل بيضة ثم يتابع نموه خارج جسم الام بحضانتها أم حضانة صناعية اما هيه ؟ حتى يصبح جنينا كاملا ثم قفسا ومتابعة لسائر نموه الحيوي ! فكل حمل وكل وضع هو بعلمه كما هو بقدرته ثم :
هامش
( 1 ) .« أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا » ( 18 : 37 )؟« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ » ( 30 : 20 )« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ . . » ( 40 : 67 )« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ . . » ( 22 : 5 )