الطيبة
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
هي الكلم ، حيث تجمع في حقها وحاقها كل الكلم الطيب .
ف
« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ »
فها هي في الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ، عزة الحظوة المعنوية ، وعزة الزلفى إلى مبدء العزة ومنشئها .
والعرش بمكانه ومكانته هو مصعد الكلم الطيب كما هو مصعد الملائكة :
« ولولا إقرارهن له بالربوبية وإذعانهن له بالطواعية لما جعلهن موضعا لعرشه ولا مسكنا لملائكته ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه » « 1 » .
فليست العزة عنادا جامحا على الحق ، جانحا غارقا في انانية الشهوات ، ضاربا في كل عتو وتجبر واستكبار ، فإنها تنازلات عن صراط الانسانية إلى حمأة الحيوانية النكراء ! انما العزة هي الاتصال بمعدن العزة غير المحدودة ، بالتقرب اليه والزلفى لديه ، في سلب مطلق « لا اله » سلبا لكل عبادة وخشوع وخنوع آفاقية وأنفسية ، ثم إيجاب مطلق « الا اللّه » فلا يعبد إلّا إياه ، ولا يطيع الا إياه ، هنالك ترتفع الجباه صامدة في سجودها للّه ، متعالية عن الخنوع لغير اللّه ! .
هذه هي العزة وهؤلاء هم الأعزة ! لكن :
. . . وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 )
.
هامش
( 1 ) . في نهج البلاغة عن الإمام علي ( عليه السلام ) وضمير الجمع في إقرارهن راجع إلى السماوات .