تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أتقولون بعد انني ضللت وأنتم المهتدون ؟
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 )
. أترى حين يصح
« فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي »
فأين تذهب تبعة أتباع الضال وهو ظاهر بمظهر داعية الهدى ؟
« عَلى نَفْسِي »
هنا لها واجهتان اثنتان : ان رأس الزاوية في الضلال هو الضال مهما ضل به غيره ، ومن ثم حين يتجرد الضال عن الدعوة إلى ما هو فيه مسايرة في الحوار ، فهو هو المختص بضلالة ،
« وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي »
ويا له أدبا بارعا في الاعتراف بضلاله لولا هدي الوحي من ربه . فلو كانت بي جنة فمن نفسي وعليها ، وان اهتديت دون زلة ولا ضلالة
« فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي »
انه سميع » دعوة الداعين « قريب » إليهم ، وقد تعني ضلال التوحيد دون ضلال في سائر جنبات الرسالة ان لو كنت ضالا في دعوة التوحيد رغم بيناته فلا ضير لكم ان تعبدوا إلها واحدا . وان اهتديت فهنا الضير كل الضير في تكذيبي فإنه تكذيب لربي ! فلا عليكم - إذا - إن ضللت ، ولكم إن اهتديت فلان آثار الهدى في باهرة فعليكم - إذا - اتباعي !
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 )
.
« وَلَوْ تَرى »
: ليتك ترى الآن « إذ فزعوا » هؤلاء المشركون بأثلاث الافزاع : فزع الرجعة والموت و « الفزع » الأكبر » ( 21 : 103 ) وهو المحور وهو الآخر ! ؟ .