تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
« يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ »
؟ ! . انهم يقولون ما لا يعلمون ولا يتحققون ، كالرامي غرضا وبينه وبينه مسافات متباعدة ، فلا يكون سهمه ابدا إلا قاصرا عن الغرض عادلا عن السدد .
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 )
. وعلّ هنا « من قبل » يصدق الشمول ليوم الموت والرجعة ، فان فيهما ( من قبل ومن بعد ) واما الآخرة فهو يوم الجمع
« وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ »
ثم « من قبل » في موقف القيامة علّه « قبل » رتبيّ ، أم إن الحيلولة هي في موقف الحساب والعقاب وله من قبل ومن بعد
« كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها »
! وعلي أية حال فالمحور الرئيسي هنا هو الآخرة ، والأوليان تلحقانها من باب الجري كما استفاضت به الرواية . و « ما يشتهون » هنا تعم شهوة الضلالة التي كانوا يعيشونها ، فحيل بينهم وبينها ، والهدى التي هنا يرجونها ف « انهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال » « 1 » وهما في الأولى ، كما
« حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ »
ألّا يعذبوا في الأخرى :
« وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » ( 35 )
! الا وكل « ما يشتهون » عنهم منفية ، وكل ما يكرهون لهم مقضية ، فهم عائشون هناك الحيلولة بينهم وما يشتهون ، كما عاشوا هنا وما
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 355 - القمي بسند عن أبي حمزة قال سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قوله : وأنى لهم التناوش من مكان بعيد قال : انهم . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 289 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني