قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 )
.
« انما » دليل الحصر « أعظكم ب موعظة « واحدة » واحدة تتمثل في قومة واحدة متضمنة الأصول الثلاثة ، تحلّلا عن أسر الآصار التقليدية للآباء القدامى وآثارها البئيسة التي تجعلكم كأنكم لا شيء وهم أولاء كل شيء . كما وهم كانوا يقتفون آثار آبائهم فتسلسلا للّاشيء ! فإلى قومة صارمة تحلّلكم عن الكونية الجوفاء والنفسية الفارغة الخواء ، وتجعلكم تفكرون وتديرون أموركم بأنفسكم ، خروجا عن الحياة الهامشية كالماشية ! « قل » للناكرين أولا وللمصدقين ، فان التصديق بحاجة إلى تقدّم على ضوء القيام الدائب والتفكير
« حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
! « انما » ليس إلّا كلمة واحدة ونصيحة واحدة ، تضم كافة الكلمات ، وتحلق على كافة الوحدات والكثرات .
« أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ »
قياما فطريا - عقليا - فكريا - علميا - فرديا - جماعيا ، قيامة عن نومتكم وموتتكم المأسورة المحصورة في التقاليد الجاهلة العمياء ، بعيدا عن الأهواء والمصلحيات والملابسات الأرضية ، وعن المواقف والدوافع والعواطف التقليدية ، التي تتشجر في القلب فتشجره وتفجره ، بعيدا عن التيارات السائدة في البيئة الجاهلة القاحلة .
« أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ »
في اللّه وإلى اللّه بما منحكم اللّه من فطرة سليمة وعقلية عليمة ، وكل موهبة إلهية حكيمة !
« وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » ( 2 : 238 )
فان الحياة الانسانية وعلى ضوء شرعة اللّه هي حياة القيام للّه ! .
« أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى »
: اثنين اثنين متعاونين - و - » فردا فردا ، فما ضم الثاني في ذلك القيام إلا ضما لقيام إلى قيام . ولكي يكمل